الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

294

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : تزوّجوا الأبكار ، فإنّهنّ أطيب شيء أفواها ، وأدرّ شيء أخلافا ، وأفتح شيء أرحاما . أما علمتم أنّي أباهي بكم الأمم يوم القيامة ؟ حتّى بالسّقط . يظلّ محبنطئا ( 1 ) على باب الجنّة ، فيقول اللَّه - عزّ وجلّ - له : ادخل الجنة فيقول : لا ، حتّى يدخل أبواي قبلي . فيقول اللَّه - عزّ وجلّ - لملك من الملائكة : ائتني بأبويه . فيأمر بهما إلى الجنّة ، فيقول : هذا بفضل رحمتي لك . ويستحبّ تزويج المسلم : ففي كتاب الخصال ( 2 ) ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر - عليهما السّلام - قال : ثلاثة يستظلَّون بظلّ عرش اللَّه [ يوم القيامة ] ( 3 ) يوم لا ظلّ إلَّا ظلَّه : رجل زوّج أخاه المسلم ، أو أخدمه ، أو كتم له سرّا . عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ( 4 ) قال : أربعة ينظر اللَّه - تعالى - إليهم يوم القيامة : من أقال نادما ، أو أغاث لهفان ، أو أعتق نسمة ، أو زوّج عزبا . « ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً » : قيل ( 5 ) : أي : وليجتهد في العفّة وقمع الشّهوة ، الَّذين لا يجدون أسباب النّكاح . « حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » فيجدوا أسبابه . وفي الكافي ( 6 ) : أبو عليّ الأشعريّ ، عن بعض أصحابه ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في هذه الآية قال : يتزوّجوا « حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » . فعلى هذه الرّواية ، الاستعفاف طلب العفّة بالتزوّج . ومعنى « لا يَجِدُونَ نِكاحاً » ما ينكح به من المهر والنّفقة ، فليتزوّجوا بما في الذّمّة « حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . »

--> 1 - المحبنطئ ، بالهمز وتركه : المتغضّب المستبطئ للشّيء . وقيل : هو الممتنع امتناع طلبة ، لا امتناع إباء . وقال ابن منظور في اللَّسان : « المحبنطئ » الممتلئ غضبا . والنّون والهمزة والألف والباء زوائد للإلحاق . إلى أن قال : والمحبنطئ : اللَّازق بالأرض . ( نقل من تعاليق تفسير نور الثقلين ) . 2 - الخصال / 141 ، ح 162 . 3 - ليس في المصدر . 4 - الخصال / 224 ، ح 55 . 5 - أنوار التنزيل 2 / 125 . 6 - الكافي 5 / 331 ، ح 7 .